عمر فروخ
20
تاريخ الأدب العربي
إنّ الحسن السائح قد حقّق « رحلة البلويّ » ( ص : ه ) ، ثمّ اختار أن ينشر المقدّمة التي صنعها للرحلة المحقّقة نشرا مستقلّا ( ولا أعلم فائدة ذلك ) ، غير أنّ هذه المقدّمة ( المطبوعة وحدها مستقلة في الكتاب الذي تناولته ) - في الحقيقة - محاولة لجمع ما تفرّق في عدد من الكتب ممّا يتعلّق بالبلوي . وبعض ما جمعه الحسن السائح من الكتب قليل الصلة بتحقيق « رحلة البلويّ » . ومنذ مطلع هذه المقدّمة يبدأ صاحبها باستطراد ، هو : « اشتهر المغاربة والأندلسيّون بتأليف الرحلات . . . . . » ( ص 1 ) . ثمّ يتكلّم على المنهاج الذي اتّبعه في التحقيق وعلى أصول ( يقصد : مخطوطات ) الرحلة كلاما في صلب الموضوع . فإذا جاء إلى حياة البلويّ بدأ بعنوان هو « قبيلة البلويّين » فيتكلّم على نفر من المعروفين بالانتساب إلى هذه القبيلة ( ص 3 - 4 ) . غير أنّه لا يذكر اسم القبيلة ( واسمها : بليّ مثل عليّ ، راجع القاموس 4 : 305 ) . ولكنّه يلحق بكلمة « بلوي » حاشية يقول فيها : « البلوي مفرد بلى ( كذا ) كعلي . والبليّة الناقة يموت صاحبها فتشدّ إلى قبره حتّى تموت » ( ص 3 ) . وبعد كلام على حياة البلويّ ينتقل الحسن السائح إلى « فنّ الرحلات ودواعيه : الرحلات العربية الإسلامية في المشرق والمغرب » ( ص 61 - 71 ) . ثمّ ينتقل إلى الكلام على الجغرافية في رحلة البلوي ، فيتكلّم على الجغرافية عند العرب ( ص 73 - 86 ) وعلى أدب الرحلات والأسلوب الأدبي في رحلة البلويّ ( ص 88 - 91 ) ، ولكنّ لا نرى في هذا الفصل الطويل « الأسلوب الأدبيّ في رحلة البلويّ » ( ثلاث صفحات كاملة ) شيئا يتعلّق بالبلوي من قرب أو من بعد . - إنّ هذه المقدّمة ، في الحقيقة ، متكّأ لتعليق حرّ يدور حول البلويّ . - لا اعتراض لي الآن على الحسن السائح : إنّ ما فعله في رحلة البلوي يفعله كثيرون من أولئك الذين يظنّون أنّ كلّ من تناول كتابا لهم يجهل كلّ شيء من التاريخ ومن الأدب ومن العلم فيحاولون أن يحشروا كلّ ما يعرفونه في كلّ مناسبة . - ليس معنى ما تقدّم أنّ هذه « المقدّمة » التي صنعها الحسن السائح للتحقيق الذي قام به لرحلة البلويّ لا جهد فيها أو لا فائدة منها . إنّني أحببت بهذا العرض